العاملي
31
الانتصار
ثم روى روايات هذه القراءة عن مجاهد والحسن البصري وشعبة وقتادة وهارون والضحاك بن مزاحم . . وكلهم يبغضون عليا . . ! ثم قال ( وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل ، غير أن في إسناده نظرا ، وذلك ما حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني عباد بن العوام ، عن هارون الأعور ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ : ومن عنده علم الكتاب ، عند الله علم الكتاب ، وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهري . فإذا كان ذلك كذلك وكانت قراء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى وهي : ومن عنده علم الكتاب ، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قراء الأمصار أولى بالصواب ممن خالفه ، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحق بالصواب ) . يقصد الطبري أن قراءة الفتح على الموصولية أصح من قراءة الجر . وقراءة قراء الأمصار أصح من قراءة الخليفة عمر ومن تبعه ، حتى لو كانوا من كبار القراء والمفسرين القدماء . . والخبر الذي نفاه الطبري وقال لا أصل له عند الثقات من أصحاب الزهري هو الخبر المروي عن الخليفة عمر ، ولكن رواية القراءة بالكسر عن عمر ليست محصورة بطريق الزهري ، مع أنه يكفي أن أول من اخترع الكسر في الآية هو الخليفة عمر ! أما الفخر الرازي فقد عجز عن تفسير الآية أو هرب من معركتها ! فاكتفى في تفسيره : 19 / 69 ، بذكر الأقوال فيها بناء على قراءة الفتح وعلى قراءة الكسر ، ولم يستطع ترجيح أي قول منها ، فقال ( والله تعالى أعلم بالصواب ) .